عدم استجابة الطلاب ، وقلة إقبالهم على التعلم

أعاني من قلة الدافعية ، بل إنعدامها أحيانا لدى طلابي ، فلديهم اهتمامات متعدد ، ولكن ليس من بينها المدرسة والدرس والعلم  أخرج من الصف أحيانا وتنتابني

مشاعر من الغيظ والإحباط والشعور بالعجز أمام هذه النوعية من الطلاب

يعامل الطالب المعلم في المدارس الخاصة، بأنه عامل، و يصدق الطالي أنه الذي يمنحه لقمة العيش، فما التصرف الصحيح من المعلم تجاه ذلك؟

جزاك الله خيرا ؛ فسؤالك يمس قضية مهمة من قضايا الواقع الذي نعيشه ، ولا يستطيع المتابع أن ينكره  ، ولكن هناك عدة مخارج ينبغي أن يلجأ إليها المعلم إلى أن تعتدل الصورة ويأخذ المعلم مكانته التي تليق به بوصفه معلما ومربيا وصانعا لكل تقدم حضاري 

أولا : على المعلم أن يحسن علاقته بالطالب بوصفه معلما وبوصف المتعلم طالبا ، وأن يظل هناك حاجز أو مساحة من الاحترام والتقدير يكنها الطالب لمعلمه  ، ولا ينبغي أن تذوب الحواجز أو تتلاشى هذه المساحة

ثانيا : على المعلم أن يبني تصرفاته على عزة النفس  ، فلا يُشعر  الطالب بأنه همه الاول تحصيل منافع آنية أو فوائد مادية 

ثالثا : ينبغي أن يحرص المعلم على أن يقدم القدوة الحسنة في كل ما يأتي وفي كل ما يدع ، وأن يكون كذلك قدوة في عنايته بمظهره وهندامه ، فلا يلبس إلا اللباس الكامل المناسب الذي يضفي على المعلم وقارا على وقار 

رابعا : على المعلم أن يتعامل بحزم مع تعليقات الطالب ، فلا يهملها ، ولا يتغافل عنها  ، وإنما يعالجها بينه وبين الطالب في نصائح حازمة يشعر الطالب بأنه ارتكب جرما وألمّ بذنب ، وما هكذا ينبغي أن يعامل المعلم ، فالتعليم كان مهنة الرسل والأنبياء والرسول صلى الله عليه وسلم قال " إنما بعثني الله معلما " 

فالدخول إلى الطالب من المدخل الديني له تأثير كبير ؛ لأن طالبنا مازال بخير ، والتذكير بالدين أو قيم المجتمع ، وأخلاق الأباء والأجداد  كل ذلك يفعل فعل السحر في نفس الطالب ، ولكن تجنب أن تسخر منه أو أن تظهر له شيئا من عدم الاحترام  ؛ حتى لا تستفزه ، فتظل الدفة في يدك 

هذه بعض الأمور التي تعين المعلم في تغيير نظرة الطالب إلى المعلم ، وهناك دور مهم أيضا لإدارة المدرسة ، ودور ثالث للأسرة ولولي الأمر ، ولكن المهم أن يؤدي المعلم ماهو مطلوب منه ، ونسأل الله تعالى لك التوفيق

معلم يشعر بالإحباط بسبب طلابه الذين لا يستجيبون له ، ولا يعيرون الدرس اهتماما ، ويشعر كأنه ينفخ في الرماد أو في قربة مقطوعة ، يخرج من الصف ويسأل : ماذا أفعل لأجعل هؤلاء الطلاب يتغيرون تغيرا إيجابيا ؟ كيف أخلق عندهم الاتجاه الإيجابي نحو العلم والتعليم ؟
أخي العزيز : إن الشعور بالإحباط أمر ينبغي أن نعالجه ولا نستسلم له ، فالمسلم لايتسرب اليأس إلى نفسه ، بل هو دائما يعيش مع الأمل والإشراق ، وعلى المعلم أن يشعر دائما بأنه يؤدي رسالة عظيمة ، لها أجرها الكبير عند ربه سبحانه وتعالى ، ويكفيه فخرا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " وإنما بعثت معلما "
ولعلني أقترح أخيالفاضل للخروج من حالتك ما يأتي :
1- لا تلق بالمسؤولية على غيرك ، عُدَّ المشكلة تخصك أنت ، قل لنفسك : أنت المسؤول ، فإذا شعرت بملكية المشكلة فستتبناها ، ومن ثم تفكر في الحل بعد دراسة متأنية للأسباب على كل الصعد ، المهم أن تقول لنفسك هذه هي الأسباب ، فما دوري أنا ، فابدأ بالقيام بما تستطيعه أنت ، وستجد كل شيء آخر قد أخذ في التغير الإيجابي استجابة لفعلك الإيجابي المدروس .                           
2- غيِّر في طرائقالتدريس ، واعتمد على الطرائق التي تفعل دور الطالب ، وتجعله هو الذي يقومبالنشاطات التعلمية ، وليبق دورك في إطار التوجيه والتنظيم ، وهذا يحتاج منك إلىإعداد جيد للنشاطات التي تجذب الطالب وتثير اهتمامه ، وفي الوقت نفسه تشعرهبالإنجاز، ولا تنس أن تغير في طريقتك من فترة إلى أخرى حتى تزيح شبح الملل عن المتعلمين ، وتشعرهم بالحيوية والتجدد والنشاط  
3- كون علاقات طيبة مع طلابك ، مع الجيد منهم والمهمل ، وافهم مفتاحشخصية كل طالب ، فإنك إن فعلت استطعت أن تدخل عالمه ، وتمكنت من قيادته نحو العلموالمعرفة واستطعت أن تملأ نفسه بالدافعية المطلوبة للإقبال على التعلم بشهية مفتوحةوبتحمس كبير، فكن صديقا صادقا للمتعلم ، وكن أبا حنونا وكن معلما مرشدا ، وينبغي أن يشعر المتعلم بهذه السمات فيك سمة الصديق وسمة الأب وسمة المعلم .  
4- الكرة الآن في ملعبك أنت وليست في ملعب غيرك ، فابدأ وسدِّد جيدا سدَّد الله رميك وأعانك وكتب لك التوفيق .