جحا والثروة هل هي ملائمة للطالب غير العربي

"جحا والثروة" رؤية نقدية
وردت هذه القصة ضمن موضوعات أخرى مصنوعة لتعليم الإنسان غير العربي اللغة العربية
وسيكون التركيز في هذه الرؤية على المحتوى الذي يخاطب غير العربي، ونحن نعلم أن من معايير اختيار النصوص أن تكون مناسبة للجمهور الذي تخاطبه.
هل هذه النادرة تحمل قيما إيجابية يتعلم منها التلاميذ؟

هل تعطي نموذجا للأسرة العربية؟ هل هناك بعض الشخصيات تمثل نموذج الخير؟ إذا قرأ هذه النادرة فتى غير عربي فماذا سيقول عنا معاشر العرب؟
لنقرأ، ثم نقرِّر
جاء رجل من مدينة بعيدة، وأخبر جحا بأن جده مات وترك له ثروة كبيرة، وطلب منه أن يسافر على الفور ليتسلم ثروته، لم يعرف جحا هل يحزن على موت جده أو يفرح لهذه الثروة التي نزلت عليه!
طلبت منه زوجته أن يذهب بسرعة ويحضر الثروة، لأنه لا يوجد في البيت طعام يأكلونه!
ركب جحا حماره وسافر مع الرجل وتسلم الثروة وكانت مالا وذهبا كثيرا، وضع الثروة في كيس وركب حماره عائدا إلى بيته
في الطريق أخذ يفكر أين يضع هذه الثروة، وقال لنفسه: إذا رأت زوجتي هذه الثروة فستطمع فيها! وكذلك إذا رآاها الناس!
وعندما وصل جحا إلى وسط الصحراء نزل عن حماره وفتح الكيس وأخرج منه بعض الدنانير، وحفر حفرة عميقة تحت سحابة كبيرة ودفن فيها الكيس!
وصل جحا إلى منزله فوجد في انتظاره زوجته وكثيرا من الجيران والأصدقاء فقال لهم : رحم الله جدي فقد كان رجلا طيبا ولكنه ترك قليلا من المال، حزنت الزوجة وانصرف الجيران والأصدقاء دون أن يأخذوا شيئا من الثروة
بعد أيام ركب جحا حماره وذهب إلى المكان الذي دفن فيه الثروة، وأخذ ينظر إلى السماء ويبحث عن السحابة الكبيرة، لم تكن في السماء سحب ذلك اليوم!
أخرج جاروفه وأخذ يحفر في الصحراء هنا وهناك حتى سال عرقه ... وأخيرا غربت الشمس وهبط الظلام وعاد جحا إلى بيته وقد ضاعت ثروته!
هذا النص مصنوع للطلبة الناطقين بغير العربية، فما الفكرة التي سيبنيها هذا الطالب الأجنبي عن العرب؟
أليس حب المال كان طاغيا على المشهد كله؟
حب المال هو الذي جعل جحا يستقبل خبر موت جده بهذه الحيرة العاطفية، يحزن أم يفرح!
حب المال جعل زوجته تحثه على الإسراع لإحضار الثروة؛ متعللة بأن بيتها خال من الطعام!
حب المال جعل الزوجة ومعها أهل القرية ينتظرون عودة جحا على أحر من الجمر؛ ليظفروا بنصيبهم من المال!
حب المال أفسد العلاقة بين جحا وزوجته، أو قل إن العلاقة بينها أصلا غير صحيحة؛ لأنها قائمة على سوء النية أو عدم الثقة! بل إن ضياع المال يعود بشكل أو آخر إلى هذه العلاقة غير الصحيحة، حيث اندفع جحا لإخفاء المال عن زوجته بهذه الفكرة الغبية التي بنيت عليها الطرفة!
إذن سيخرج القارئ غير العربي ولديه صورة سيئة عن العربيّ! قوم طماعون لا يعنيهم سوى المال، الأسرة عندهم مفككة مبنية على عدم الثقة بين الزوجين.
وكان يمكن لصانع هذا القصة أن يتبعها بمجموعة من الأسئلة والنشاطات تعالج هذه المفاهيم حتى يصل المفهوم الإيجابي إلى القارئ غير العربي، ولكن النشاطات ركزت على معالجة المفردات والمعاني والفهم السطحي للنص، دون أن تتطرق إلى معالجة الجوانب السلبية.
الإنسان العربي في حاجة إلى أن تظهر صورته الحقيقية عند غير العرب؛ لأن الإعلام المعاصر شوَّهها كثيرا، فلا داعي أن نستمر نحن في التشويه من خلال رسائل خاطئة لعقل التلميذ غير العربي ووجدانه.