حين لا يستشير المعلم المراجع

من المعلوم أن المعلم الناجح لا يرضى لنفسه أن يكون نسخة من الكتاب المدرسي، ولا يدخل صفه إلا بعد أن يكون قد جلس جلسة علمية مركزة مع الكتاب المدرسي، يتعرف دقائق الدرس وتفصيلاته، ويحدد أهداف الدرس الرئيسة والفرعية، ويجلس جلسة علمية أخرى مع المصادر والمراجع يحيي بها ما فقدته ذاكرته من معارف، ويستحضر الأمثلة والنماذج، ويضيف إلى معارفه معارف جديدة، ويضع تصورا ذهنيا لمجريات الحصة الدرسية، ويعرض على نفسه الأسئلة التي قد يثيرها الطلاب بناء على معرفته الدقيقة بخصائصهم، وبعدئذ يدخل صفه هادئ النفس منشرح الصدر، واثقا من قدراته ثقة كاملة، فلا يربكه سؤال سائل ولا يغضبه تصرف شائن، بل يملك زمام الأمور كلها بيديه .     

دخلت الصف في معية السيد مدير المدرسة، والمعلم مشغول بإعداد جهاز العرض الحاسوبي  الذي أبى أن يعمل، فقال لطلابه: افتحوا الكتاب ولنعد للطريقة التقليدية، وأخذ يقرأ الأمثلة النحوية عن أدوات الشرط غير الجازمة، ومن خلال مثال واحد مبتور من سياقه شرح معنى " لولا" ، وكان المثال الذي اتكأ عليه هو قوله تعالى: " ولولا رهطك لرجمناك"، فسأله طالب: ما معنى رهطك؟ فأجاب إجابة مقتضبة لا تكاد تسمع: جماعة، وانتقل المعلم إلى أداة أخرى بمثال جديد، فسأله طالب آخر : أعد معنى لولا،  فأعاد كما فعل أول مرة!

لو كان المعلم قد استشار المراجع لعاد إلى الآية الكريمة من سورة هود( 91 ) وعرضها في سياقها، وعاد لكتاب في التفسير؛ حتى يملك مهارة  توضيح المثال توضيحا يفهم منه الطالب المعنى دون حاجة إلى سؤالين، ولو عاد إلى المراجع لكانت لديه القدرة  على فهم سؤال الطالب الثاني وعرف أنه يقول له : طريقتك غير مجدية لي ولشريحة مثلي من زملائي! ولو عاد إلى المراجع  لأصبح قادرا على توضيح معنى لولا الشرطية بأمثلة أخرى من واقع حياة الطالب، فالدرس النحوي ليس هدفه توضيح القانون النحوي وإنما غايته فهم المعنى فهما صحيحا، ولو عاد إلى المراجع لاستطاع أن يعرض لطلابه المعاني المتعددة للأداة " لولا"  موظفا بعض مصادر التعلم كالمعجم اللغوي.

  أرأيتم أن استشارة المراجع أمر ضروري لقيادة الموقف الصفي قيادة تربوية ناجحة محققة للأهداف؟    

التعليقات

37 kostenlos chats
kostenlos XXX 84

Live Chat, XXX, Cam