العشوائية من الشيطان

كانت الحصة قراءة،  والموضوع الذي اختاره المعلم هو القطن، وُزِّع النص على الطلاب ضمن مجموعة من الوريقات فيها بعض الأنشطة، يجلس الطلاب في أربع مجموعات، كلّف المعلم مجموعتين بالبحث في " المعجم المدرسي" عن معنى القطن، وانشغل بإعداد السبورة وتهيئة جهاز العرض، وأمسك بشجرة قطن مثمرة وأخذها يمررها على المجموعات مجموعة مجموعة متحدثا عن نصاعة البياض ونعومة الملمس، ثم أخذ يسأل عن الدول المعروفة بزراعة القطن، وتحدث عن المناخ وطبيعة التربة، ثم تذكَّر أنه لا بد أن يتعرف الطلاب المعنى اللغوي فعاد إلى المجموعتين المكلفتين بذلك وتلقى الإجابة على عجل،  ونصف الصف لم يسمع شيئا،  ثم  نظر فوجد شجرة القطن مازالت أمام مجموعة من الطلاب يعبثون بها، فانطلق والتقطها من أمامهم ورماها بقُوة -عن بعد – في سلّة القُمامة  فوقعت قريبا منها مُشكِّلة مع السلّة منظرا يملأ القلب حسرة وحزنا!

هذا جزء من المشهد، العشوائية فيه هي المسيطرة، والتخطيط غائب، ومن ثم خرج المشهد مُشتِّتا للطالب ومُربكا للمعلم ومن هنا نقول دائما: الأساس في نجاح الموقف الصفي هو التخطيط الورقي والتخطيط الذهني المصاحب له، التخطيط يجعل المعلم واثقا من نفسه، خطواته في الدرس منظمة متعانقة، يعطي لكل خبرة تعليمية أو لكل مهارة وقتها المناسب لها.

والتخطيط كذلك يجعل المعلم مهيئا للتعامل التربوي مع المواقف الطارئة، والتخطيط أيضا يجعل المعلم هادئ النفس لا يُستثار ولا ينفعل انفعالا يجعله يتصرف تصرفات غير تربوية أو يقدم قدوة سيئة لطلابه.

التخطيط إذن ليس عبئا- كما ينظر إليه بعض المعلمين- وإنما هو ضرورة لنجاح العمل كما رأيتم معي في المشهد السابق.