اللغة العربية تعيش في قلب وعقل القيادة السياسية في دولة الإمارات العربية المتحدة

 

 

 تنظرالقيادة  السياسية للغة العربية على أنها الركيزة الأساس للمحافظة على الهُويَّة الوطنية للدولة، فهي المسؤولة عن الحفاظ على ملامح الشخصية الإماراتية بلغتها وعاداتها وتقاليدها وسمتها العربي، وطبيعتها الإسلامية، وقد قال صاحب السمو رئيس الدولةحفظه الله: " إن من لا هُوِيّةَ له، لا وجود لهفي الحاضر، ولا مَكَانَ له في المستقبل"

وقد احتضنت دبي المؤتمر الدولي الثاني للغة العربية خلال الفترة من السابع وحتى العاشر من شهر مايو 2013م قُدٍّم فيه ثلاثمئة واثنان وسبعون بحثا ودراسة، تحت شعار"اللغة العربية في خطر ـ الجميع شركاء في حمايتها" بحضور صاحب السمو نائب رئيس الدولة حاكم دبي، وألقى معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع كلمة الافتتاح واضعا يده على مكامن الخطر التي تتعرض لها لغتنا الحبيبة، وقد حدَّدها معالي الوزير فيما يأتي:

1- يكمن في إبعادِها عن مواقعها الطبيعية في المدارس والمكاتب والإدارات والمصارف والمصانع ووسائل الإعلام وكل ما له علاقة بالعلوم والتقنيات الحديثة.
2-الخطر كل الخطر في إهمال التحدث بها في حياتنا اليومية، بل وفي عدم الالتفات إلى أن تكون هي البداية والأساس في إعداد مواطن عربي يكون ثنائي اللغة بحق.

3-الخطر كل الخطر في القصور الناجم عن عدم استخدام اللغة العربية في مجالات العلوم الحديثة وما يرتبط بذلك من انخفاض حركة التأليف والنشر باللغة العربية وفي انخفاض حركة الترجمة إليها من المؤلفات الأجنبية بل وكذلك في عدم إقبال أفراد المجتمع على القراءة بها بشكل كاف.

4-الخطر في غيابها عن سوق العمل والتوظف- الخطر في لافتات المحلات وتسميات الفنادق  ومسميات الأطعمة والملابس وغيرها من المستلزمات والأدهى من ذلك كتابة العربية أحيانا بالحروف اللاتينية.

5-الخطر أيضا في تنشئة الأجيال الجديدة على التمرس باللغات الأجنبية وإهمالهم اللغة القومية وفي عدم وعيهم الكامل بمكانة اللغة العربية في حياتهم وفي حياة أوطانهم بل ومكانتها كذلك بين اللغات الرئيسية في العالم.

6-الخطر فيما تمثله ظاهرة العولمة من تهديد للغة العربية وتأثرها باللغات الأجنبية وبالذات ما نشهده الآن من آثار سلبية لوسائل الاتصال والتواصل المجتمعية الحديثة.

7-الخطر كل الخطر في عدم الالتفات إلى نتائج البحوث والدراسات التي تهتم بمكانة اللغة الأم في تطور الفرد وتقدم الجماعة ـ                                                                      8-الخطر في استمرارية الاعتماد على مناهج وطرق تدريس غير فعالة للغة العربية.

ولعل هذه الإحاطة بالجوانب التي يأتي منها الخطر على لغتنا الحبيبة يدل على وعي القيادة بالشأن اللغوي، ويشير كذلك إلى أنها ستتخذ الخطوات العملية التي تحمي اللغة العربية وتحافظ عليها، ولعل البداية تبدأ من المناهج وتنطلق من طرائق التدريس التي تأخذ بالجديد الذي وفَّره العصر، وقد قدمت" لجنة تحديث تعليم اللغة العربية" تقريرها إلى صاحب السمو السيخ محمد بن راشد تحت عنوان" العربية لغة حياة" قدَّمه رئيس اللجنة الدكتور فاروق الباز، وقد بُنِي التقرير على دراسة فعلية وميدانية معمقة لواقع تعليم اللغة العربية وأساليب تعليمها وتدريسها والتحديات التي تواجهها في البلاد العربية والعالم، وعلى عدة أسس من أهمها الأصالة التي تدفع للتحديث والتطوير والبعد عن التنظير، مع عدم إغفال التحديات الحقيقية التي تواجه تعليم اللغة العربية.

وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بمناسبة إنجاز التقرير "نؤمن بأن رؤيتنا وطموحاتنا لمستقبل أفضل لدولة الإمارات يبدأ من مدارسنا وصفوفنا ومناهجنا التعليمية وأن الاهتمام باللغة العربية وتطوير طرائق وأساليب تدريسها وتعليمها جزء لا يتجزأ من هذه الرؤية ولا يقل أهمية عن الاهتمام بالتعليم بشتى فروعه..فاللغة العربية هي علم وهوية وقيمة والاهتمام بها مسؤولية وطنية ومجتمعية تشترك فيها الأسرة والمؤسسات والهيئات التعليمية بمراحلها ومستوياتها كافة و المجتمع عموما".

بل إن صاحب السمو نائب رئيس الدولة امتدت نظرته إلى الوطن العربي كله فجعل هذا التقرير متاجا لجميع العرب يقول سموه: "نحب الخير لنا ولأشقائنا ولم نقم بهذا الجهد للإمارات فقط فهذا مشروع عربي لنا جميعا ونحرص على أن تعم الفائدة علينا وعلى أشقائنا؛ لذا وجهنا بنقل نتائج أعمال وتوصيات اللجنة ورفع تقارير بشأنها إلى الجهات المعنية كافة في الدول العربية الشقيقة وإلى الدول والشعوب المهتمة باللغة العربية"

إن هذه دعوة للجميع؛ لكي ينطلق مُحافظا على اللغة العربية، وعلى أهل التربية أن يعيدوا النظر في المناهج، وأن تكون الطرائق الجديدة على رأس قائمة الأولويات، وأن تأخذ الأسرة مسألة اللغة العربية مأخذ الجد، فتجعل بيئة الطفل بيئة إيجابية تعلم اللغة العربية الصحيحة بعيدا عن الخلطة العجيبة التي يتداخل فيها كمٌّ كبير من اللغات! وأن تهتم مؤسسات الدولة كلها باللغة العربية تحادُثا ومكاتبات ولوحات وإعلانات.

إن هذه دعوة للجميع فهيا نبدأ اليوم قبل الغد.