كم الاستفهامية وكم الخبرية

تعتمد العربية في أساليبها على " كم " لتعبر عن معاني ضرورية لا يمكن الاستغناء عنها  ، ولقد وردت " كم " في القرآن الكريم إحدى وعشرين مرة ، فهيا نتعرف أحكامها في لغتنا العربية الجميلة .
كَمْ : هي اسمٌ يقع على العَدَد، وهي على قسمين:
(1)استِفهاميَّة بمعنى: أيُّ عَددَ .
(2) خَبَريَّة بمعنى: عَدَدٌ كَثِيرٌ ، أو هي بمعنى "رُبَّ" .
-1 - اشتراك "كم" الاستِفهامِيَّة مع الخبرية وذلك في سبعة أمور:
(1)كَونُهما كِنَايَتَينِ عَنْ عَدَدٍ مَجهُولِ الجِنسِ والمِقدَارِ .
(2) كَوْنُهما مَبنِيَّين على السكون .
(3) الافتِقَارُ إلى التمييز .
(4) جَوازُ دُخولِ "مِنْ" على تَميِيزِهما، فَفي الاستِفهَامِيَّةِ قولُه تَعَالى: {سَل بَنِي إسرَائِيل كَمْ آتَيناهم مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ}، وفي الخَبَرية قولُه تَعَالى: {وَكَمْمَنْ ملك في السَّمَوَاتِ} {وَكَمْ مَنْ قَرْيَةٍ} وأنكَر الرَّضيُّ دُخُول "مِنْ" على تَميِيز الاستِفهامِيَّة والآيةُ صَرِيحةٌ بالجواز .
(5) جَوَازُ حَذْفِ التَّميِيز إذا دَلَّ عليه دَليل .
(6) لَزُومُ تَصَدُّرِهما، فلا يَعمَلُ فِيهِما مَا قَبلَهما إلاَّ المُضَافُ وحَرْفُ الجر .
(7) اتِّحادُهُما في وُجُوهِ الإِعراب من جَرٍّ ونَصبٍ ورَفعٍ .
-2 - افتِراقُ كَمْ الاستِفهَامِيَّة عن الخَبَرِيَّة، وذَلِكَ في ثَمانِيَةِ أُمُورٍ:
(1) أَنَّ تَميِيز "كَمْ" الاستِفهَامِيَّة مُفرَدٌ مَنصُوبٌ نحو "كَمْ بَيتاً حَفِظتَ؟" ويجُوزُ جَرُّ تَميِيزها بـ "مَنْ" مُضمرةٍ جَوَازاً إنْ جُرَّتْ "كَمْ" بِحرْفٍ، نحو "بكَمْ دِينَارٍ اشتَرَيتَ عَبَاءَتك؟" وتقول: "كمْ أَوْلادُك؟" لَيس إلاَّ الرَّفعُ لأَنَّه مَعرفَةٌ، ولا يَكُون التَّميِيزُ مَعرِفة .
أمَّا "كَمْ" الخَبَرية فتُمَيَّزُ بمجرورٍ مُفرَدٍ، أو مَجمُوعٍ نحو "كَمْ مَصَاعِبَ اقتَحَمتُها" و "كَمْ فَارِسٍ غَلَبتُ" والإِفرادُ أكثرُ وأَبلغُ .
(2) أنَّ الخَبَرية تختَصُّ بالمَاضِي كـ "رُبَّ" فلا يَجُوزُ "كمْ دُورٍ لي سَأَبنِيها" ويجوزُ "كم شَجَرَةً سَتَغرِس؟" على الاستفهام .
(3) أنَّ المُتَكَلِّمَ بالخَبَرِيَّة لا يَستّدْعي جَوَاباً من مُخَاطَبِهِ بِخِلافِ الاستِفهَاميَّةِ .
(4) أنّ المُتَكَلِّمَ بالخَبَرِيَّة يَتَوَجَّه إليه التَّكذِيبُ والتَّصدِيقُ .
(5) أنَّ المُبدَلَ مَن الخَبريَّة لا يَقتَرِنُ بِهَمزَةِ الاستفهام، تقول: "كَمْ رِجَالٍ في الدارِ عِشرون بل ثَلاثُون" . ويقالُ في الاستِفهامِ "كَمْ مالُكَ أعِشرونَ أَلفاً أمْ ثَلاثُونَ؟" .
(6) يجوزُ أن تَفصِل بين "كَمْ" الاستفهامية وبين مَا عَمِلتْ فيه بالظرفِ والجار فتقول "كَمْ عِندَك كتاباً" و "كمْ لك مالاً" أمَّا الخبرية، فإنْ فُصِلَ بينَها وَبينَ مَعمولِهَا وهو تَميِيزُها المُجَرَّدُ اختِير نَصبُه وتَنوِينُهُ، لأَنَّ الخَافضَ لا يَعملُ فيما فُصِل مِنه، تقولُ في الظرف: "كَمْ يَومَ الجمعةِ رجُلاً قَدْ أتاني" و "كمْ عِندَك رَجُلاً لقيتُه" وكذلك الجارُّ والمَجرُور في قولِ الشاعر:
كَمْ نَالَنِي مِنهُمُ فَضلاً عَلَى عَدَمٍ * إذْ لا أَكادُ مِنْ الإِقتَارِ أحتَمِلُ
(7) إنَّ الاستِثنَاءَ إذا وَقَع بعد الاستِفهَامِيَّة يُعرَب بَدَلاً من "كم" مَرْفوعةً كانَتْ أَو مَنصُوبَةً أَو مَجرُورَةً، وإذا وَقَعَ الاستِثنَاءُ بعدَ الخَبَريَّة فينصب على الاستِثنَاء فَقط .
(8) "كَمْ" الخَبَرية يُعطَف عليها بـ "لا" فـ يُقال "كَمْ مَالُكَ لا مِائِةٌ ولا مِئتَان" و "كَمُ دِرْهمٍ عِندي لا دِرْهمٌ ولا دِرْهمان" لأَنَّ المعنى: كثيرٌ من المال، وكثيرٌ من الدَّراهم، لا هذا المقدار، بل أكثر منه، ولا يَجُوزُ العطف بـ "لا" في "كَمْ" الاستفهاميَّة، لأنَّ "لاَ" لا يُعطَفُ بها إلاَّ بعدَ مُوجِبٍ، لأنَّها تَنفي عن الثاني ما ثَبَت للأوَّل .
إعراب كم
ذكر صاحب النحو الوافي أن بعض النحاة وضع لإعراب كم بنوعيها ضبطا حسنا يتلخص فيما يأتي :
1-             إذا وقعت كم على زمان أو مكان فهي ظرف مبنية على السكون في محل نصب : مثل كم يوما صمت ؟ كم ميلا مشيت ؟
2-             إذا وقعت كم على معنى مجرد ( إذا كان تمييزها مصدرا للفعل ) مثل :
 كم زيارة زرت المريض ، فإعراب " كم " مفعول مطلق مبنية على السكون في محل نصب .
3-              إن وقعت كم على ذات ، وكان الفعل بعدها متعديا ، ولم يستوف مفعوله ، فتعرب مفعولا به مثل :
كم درهما بذلت للسائل المحتاج ؟ فإعراب كم : مفعول به مبني على السكون في محل نصب .
كم درهما أعطيت السائل ؟ فكم هنا مفعول به ثان مبني على السكون في محل نصب .
4-             إذا سبقت بحرف جر فهي مبنية على السكون في محل جر مثل :
في كم ساعة تطوف الطائرة حول الأرض ؟  
5-             إذا سبقت بمضاف فهي مبنية على السكون في محل جر ، مثل :
فوق كم خط من خطوط الطول تمر الطائرة  
6-             وما عدا ما سبق تعرب مبتدأ غالبا ، مثل
كم مهاجرا حضر ؟
يقول عباس حسن رحمه الله : " ومما يوضح محلها الإعرابي – ويسهل إعرابها – أن نفترض عدم وجودها ، ونجعل التمييز يحل في مكانها ، ونعرف موقعه الإعرابي ، ونجري عليها حكمه ، ففي مثل : كم يوما صمت ؟ نفترض أن أصل الكلام : يوما صمت أو صمت يوما ، فيوما : ظرف زمان ، وإذا نعربها ظرف زمان مبنية على السكون في محل نصب "
لمزيد من المعلومات راجع :
النحو الوافي   عباس حسن الجزء الرابع
معجم القواعد العربية للشيخ عبد الغني الدقر